السيد عبد الله شبر
502
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وعلى هذا الأخير تحمل الأخبار الأخر ، واللَّه يعلم . وقال الشيخ أبو الفتح الكراجكيّ في كنز الفوائد : إنّا لا نشكّ في موت الأنبياء ، غير أنّ الخبر قد ورد بأنّ اللَّه تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه ، وأنّهم يكونون فيها أحياء منعّمين إلى يوم القيامة ، وليس ذلك بمستحيل في قدرة اللَّه تعالى . وقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أنا أكرم على اللَّه من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث » ، وهكذا عندنا حكم الأئمّة عليهم السلام . ثمّ قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « لو مات نبيّ في المشرق ومات وصيّه بالمغرب لجمع اللَّه بينهما » ، وليست زيارتنا لمشاهدهم على أنّهم بها ولكن لكونها أشرف المواضع فكانت غيبة الأجسام فيها ، ولعبادة أيضاً نُدبنا إليها « 1 » ، إلى آخر ما قال رحمه الله . وقال المحدّث الكاشانيّ رحمه الله في الوافي ذيل الحديث الأوّل : بيانٌ : حمل هذا الحديث على ظاهره ليس بمستبعد في عالم القدرة وفي خوارق عاداتهم عليهم السلام مع أنّه يحتمل أن يكون المراد باللحم والعظم المرفوعين : المثاليّين منهما ، أعني البرزخيّين ، وذلك لعدم تعلّقهم بهذه الأجساد العنصريّة ، فكأنّهم وهم بعد في جلابيب أبدانهم قد نفضوها وتجرّدوا عنها فضلًا عمّا بعد وفاتهم ، والدليل على ذلك من الحديث قولهم عليهم السلام : « إنّ اللَّه خلق أرواح شيعتنا ممّا خلق منه أبداننا » ؛ فأبدانهم ليست إلّاتلك الأجساد اللطيفة المثاليّة ، وأمّا العنصريّة فكأنّها أبدان الأبدان . ويدلّ على ذلك أيضاً من الحديث ما يأتي في حديث المفضّل : « إنّ اللَّه تعالى أوحى إلى نوح عليه السلام أن يستخرج من الماء تابوتاً فيه عظام آدم فيدفنه في الغري ففعل » . وما ورد من : « أنّ اللَّه سبحانه أوحى إلى موسى بن عمران أن أخرج عظام يوسف بن يعقوب من مصر » ، الحديث . فلولا أنّ الأجسام العنصريّة منهم تبقى في الأرض لما كان لاستخراج العظام ونقلها من موضع إلى آخر بعد سنين معنى ، وإنّما يبلّغونهم من بعيد السلام لأنّهم في
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 97 ، ص 131 .